الثلاثاء، 31 يناير 2017

وقفات مع تغريدة الريس عن تحريم تعزية صاحب البدعة


وقفات مع مقال الشيخ عبدالعزيز الريس عن تعزية المبتدع وردود أفعال دعاة الصحوة :


 - كثير ممن  خاض في الموضوع لم يقرأ المقال أصلا وإنما فهم فهما مغلوطا من العنوان وبنى عليه موقفه ومابني على باطل فهو باطل .


- كثير منهم بل أكثرهم يجهلون موقف السلف من المبتدعة وكيف أنهم شردوا بهم حماية لجناب الدين وحفظا له من التحريف .


- الشيخ عبدالعزيز الريس لم يأت بشيء من كيسه - كمايقال- بل نقل عن السلف موقفهم المجمع عليه فمن انتقده في هذه المسألة فهو ينتقد منهج السلف المقرر عنهم .


 - حاول بعض دعاة الصحوة وقطيعهم استغلال ذلك بأن الشيخ يطعن في ولاة الأمر وعلماء السنة الذين عزوا العودة في وفاة زوجته وابنه - رحمهما الله - وهذا دليل على ماسبق ذكره وأنهم لم يقرأوا المقال إذ بين الشيخ فيه الموقف من تعزية ولاة الأمر والعلماء للمبتدع .


 - الشيخ لم ينص في مقاله على معين فهؤلاء المنتقدين إما أنهم يرون العودة مبتدعا فيجب عليهم أن يلزموا منهج السلف في التعامل مع المبتدع أو لايروه كذلك فعليهم أن يثبتوا من خلال نفي ما ينقل عنه في كتاباته ومقاطعه موثقا بالصوت والصورة . 


- هذا المقال يثبت أن السلفي ليس كما يشيع عنه دعاة الصحوة عميل أو من غلاة الطاعة أو علماء السلاطين أو مداهن للولاة إذ لو كانوا كذلك لما كتب أحد منهم سوادا في بياض في هذه المسألة أو غيرها من المخالفات الشرعية .


- تثبت ردة فعل الصحويين أنهم أهل بغي وظلم خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسلفيين وولاتهم .


- من أعجب العجب أن يستدلوا بفعل ولاة الأمر على صحة منهجهم الذي بني على التحريض على الولاة وتهييج الناس والدعوة للثورات والخروج وتأييد الربيع العربي . 


 - فتنة دعاة الصحوة من أشد الفتن التي مرت ببلادنا وذلك لتلبسها بلباس السنة والانتساب للسلف وهم ينقضون منهج السلف باسمه في أبواب الإمامة والولاية والجهاد ومنهج الدعوة والإصلاح والتعامل مع المبتدعة .



- ومن فقه شرع الله عرف أن مجرد التعزية في حد ذاته ليس فيه تزكية 

وقد تحصل مع الكافر على خلاف بين أهل العلم فهل تعزية الكافر تزكية له ؟!!


وأيضا :

فإن من المقرر لدى السلف أن معاملة المبتدع في الدنيا تكون أشد من معاملة الكافر وذلك لوقوع الالتباس بالمبتدع حيث أنه منتسب للإسلام بل بعضهم ينتسب للسنة بينما الكافر أمره واضح لذا أجمع السلف على هجر المبتدعة ومجانبتهم وعدم مجالستهم .


إلا في حالات مستثناة قد تغلب فيها المصلحة على المفسدة فيترك الأصل لأجل المصلحة الراجحة ويقتصر على تركه في الحالة المستثناة ولايترك الأصل في غيرها بل هو المعمول به والمعول عليه .

    

وولاة الأمور يزورون ويعزون المواطنين بجميع أطيافهم، من الرافضة والصوفية والحركيين وليس في ذلك تزكية ولا منقبة للمزور، فلا يزكي المرء إلا عمله، ومن بطأ به عمله لم يسرع به ضيفه.


ولا يُعارَض تقرير أهل السنة المجمع عليه بفعل مسؤول أو اجتهاد عالم .


فإن فعلهما ليس بحجة شرعية بالإجماع .


ثم إن المسؤول قد تكون له نظرتُه السياسية، ومراعاته المصالح التي تناسب مثله .


والعالِم يكون له تأويله ، ومع ذلك لا يقر على فعله إن ثبت مخالفته للدليل ، مع حفظنا له مكانته ومنزلته.


- أخي المحب للسنة إن كثيرا من الخلط الذي حصل في العصور المتأخرة إنما حصل بسبب عدم ضبط هذا الأصل ألا وهو منهج السلف في التعامل مع المبتدعة ودخل عن طريقه بقية المخالفات حيث استفتي من ليس أهلا وتصدر للدعوة المبتدعة والقصاص والرؤوس الجهال فضلوا وأضلوا فعليك أخي أن تعرف من أين تأخذ دينك ولاتكن متلقيا عن كل متصدر قال ابن سيرين :"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم "


وهذه بعض النقولات في هذا الباب ومن أراد المزيد فليرجع لها في مظانها :


قال الفضيل بن عياض : ( من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله على محمد، ومن زوّج كريمته من مبتدع فقد قطـع رحمهـا، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع ) [شرح السنّة للبربهاري ( ص : 139 )]


  قال العلامة الشاطبي:


 ” فإن توقير صاحب البدعة مظنّة لمفسدتين تعودان على الإسلام بالهدم :


إحداهما : التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير ، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم.


والثانية : أنّه إذا وُقِّرَ من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء. وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه. [الاعتصام للشاطبي ( 1/114 )]


سئل الإمام أحمد: عن رجل ابتدع بدعة يدعو إليها وله دعاة عليها، هل يحبس؟ قال: "نعم أرى أن يحبس وتكف بدعته عن المسلمين".

[مسائل أحمد رواية عبدالله]


ﺑَﻴَﺎﻥُ ﺣَﺎل أهل البدع ﻭَﺗَﺤْﺬِﻳﺮُ اﻷْﻣَّﺔِ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻭَاﺟِﺐٌ ﺑِﺎﺗِّﻔَﺎﻕِ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦ


                

قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- : 


 《 ﻭَﻣِﺜْﻞُ ﺃَﺋِﻤَّﺔِ اﻟْﺒِﺪَﻉِ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﻤَﻘَﺎﻻَﺕِ اﻟْﻤُﺨَﺎﻟِﻔَﺔِ ﻟِﻠْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَاﻟﺴُّﻨَّﺔِ ﺃَﻭْ اﻟْﻌِﺒَﺎﺩَاﺕِ اﻟْﻤُﺨَﺎﻟِﻔَﺔِ ﻟِﻠْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَاﻟﺴُّﻨَّﺔِ؛ ﻓَﺈِﻥَّ ﺑَﻴَﺎﻥَ ﺣَﺎﻟِﻬِﻢْ ﻭَﺗَﺤْﺬِﻳﺮَ اﻷُْﻣَّﺔِ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻭَاﺟِﺐٌ ﺑِﺎﺗِّﻔَﺎﻕِ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﺣَﺘَّﻰ ﻗِﻴﻞَ ﻷَِﺣْﻤَﺪَ ﺑْﻦِ ﺣَﻨْﺒَﻞٍ: اﻟﺮَّﺟُﻞُ ﻳَﺼُﻮﻡُ ﻭَﻳُﺼَﻠِّﻲ ﻭَﻳَﻌْﺘَﻜِﻒُ ﺃَﺣَﺐُّ ﺇﻟَﻴْﻚ ﺃَﻭْ ﻳَﺘَﻜَﻠَّﻢُ ﻓِﻲ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﺒِﺪَﻉِ؟

 ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺇﺫَا ﻗَﺎﻡَ ﻭَﺻَﻠَّﻰ ﻭَاﻋْﺘَﻜَﻒَ ﻓَﺈِﻧَّﻤَﺎ ﻫُﻮَ ﻟِﻨَﻔْﺴِﻪِ ﻭَﺇِﺫَا ﺗَﻜَﻠَّﻢَ ﻓِﻲ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﺒِﺪَﻉِ ﻓَﺈِﻧَّﻤَﺎ ﻫُﻮَ ﻟِﻠْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﻫَﺬَا ﺃَﻓْﻀَﻞُ.


 ﻓَﺒَﻴَّﻦَ ﺃَﻥَّ ﻧَﻔْﻊَ ﻫَﺬَا ﻋَﺎﻡٌّ ﻟِﻠْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﻓِﻲ ﺩِﻳﻨِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺟِﻨْﺲِ اﻟْﺠِﻬَﺎﺩِ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ اﻟﻠَّﻪِ؛ ﺇﺫْ ﺗَﻄْﻬِﻴﺮُ ﺳَﺒِﻴﻞِ اﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺩِﻳﻨِﻪِ ﻭَﻣِﻨْﻬَﺎﺟِﻪِ ﻭَﺷِﺮْﻋَﺘِﻪِ ﻭَﺩَﻓْﻊِ ﺑَﻐْﻲِ ﻫَﺆُﻻَءِ ﻭَﻋُﺪْﻭَاﻧِﻬِﻢْ ﻋَﻠَﻰ ﺫَﻟِﻚَ ﻭَاﺟِﺐٌ ﻋَﻠَﻰ اﻟْﻜِﻔَﺎﻳَﺔِ ﺑِﺎﺗِّﻔَﺎﻕِ اﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﻭَﻟَﻮْﻻَ ﻣَﻦْ ﻳُﻘِﻴﻤُﻪُ اﻟﻠَّﻪُ ﻟِﺪَﻓْﻊِ ﺿَﺮَﺭِ ﻫَﺆُﻻَءِ ﻟَﻔَﺴَﺪَ اﻟﺪِّﻳﻦُ ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻓَﺴَﺎﺩُﻩُ ﺃَﻋْﻈَﻢَ ﻣِﻦْ ﻓَﺴَﺎﺩِ اﺳْﺘِﻴﻼَءِ اﻟْﻌَﺪُﻭِّ ﻣِﻦْ ﺃَﻫْﻞِ اﻟْﺤَﺮْﺏِ؛ ﻓَﺈِﻥَّ ﻫَﺆُﻻَءِ ﺇﺫَا اﺳْﺘَﻮْﻟَﻮْا ﻟَﻢْ ﻳُﻔْﺴِﺪُﻭا اﻟْﻘُﻠُﻮﺏَ ﻭَﻣَﺎ ﻓِﻴﻬَﺎ ﻣِﻦْ اﻟﺪِّﻳﻦِ ﺇﻻَّ ﺗَﺒَﻌًﺎ ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻓَﻬُﻢْ ﻳُﻔْﺴِﺪُﻭﻥَ اﻟْﻘُﻠُﻮﺏَ اﺑْﺘِﺪَاءً. 》 


[ مجمُوعُ الفَـتَاوى 28 / 232-231]



💠 قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:ولهذا لم يكن للمعلن بالبدع والفجور غيبة، كما روي ذلك عن الحسن البصري وغيره؛ لأنه لما أعلن ذلك استحق عقوبة المسلمين له، وأدنى ذلك أن يذم عليه؛ لينزجر ويكف الناس عنه وعن مخالطته، ولو لم يذم ويذكر بما فيه من الفجور والمعصية أو البدعة لاغتر به الناس، وربما حمل بعضهم على أن يرتكب ما هو عليه، ويزداد أيضاً هو جرأة وفجوراً ومعاصي، فإذا ذُكر بما فيه انكف، وانكف غيره عن ذلك، وعن صحبته ومخالطته.


📕 مجموع الفتاوى ٢٨٦/١٥.


قال السائل: طالب علم يجالس أهل السنة وأهل البدع، ويقول: كفى الأمة تفريقًا وأنا أجالس الجميع.


أجاب الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "هذا مبتدع، من لَم يفرق بين الحق والباطل ويدعي أن هذا لجمع الكلمة فهذا هو الابتداع، نسأل الله أن يهديه".


[المرجع من شريط درس بعد صلاة الفجر في المسجد النبوي بتاريخ 23/10/1418]




السؤال :


يقول السَّائل:


 ما حكمُ من يُوقر أهل البدع، ويحترمهم، ويُثني عليهم، بأنَّهم يُطبقون حكم الإسلام، مع علمه عن ببدعهم، وفي بعض الأحيان عندما يذكرهم في الدُّروس العامَّة يقول: "مع التَّحفظ على بعض المواقف عند هؤلاء"، يقصد بذلك هؤلاء المبتدعة، أو يقول: "بغض النَّظر عن ما عند هؤلاء من أخطاء"، ونحو ذلك من التَّهوين من شأن بدعهم، مع العلم أيضًا أنَّ بعض هؤلاء المبتدعة الَّذين يحترمهم هذا القائل ويُثني عليهم ويُدافع عنهم لهم كلامٌ مكتوبٌ ومسجلٌ يعرفه فيه طعنٌ للسُّنة؛ وتجهيلٌ للصَّحابة، وغمزٌ للنَّبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فما حكم هذا القائل؟ وهل يُحذر من أقواله هذه؟




الجواب :



 لا يجوز تعظيم المبتدعة، والثَّناء عليهم، ولو كان عندهم شيءٌ من الحق، لأنَّ مدحهم والثَّناء عليهم يُروّج بدعتهم، ويجعل المبتدعة في صفوف المقتدى بهم من رجالات هذه الأمَّة، والسَّلف حذَّرونا من الثِّقة بالمبتدعة، ومن الثَّناء عليهم، ومن مجالستهم.



وفي بعض أقوالهم يقولون: "مَنْ جلس إلى مبتدع فقد أعان على هدم السُّنَّة"، فالمبتدعة يجب التَّحذير منهم، ويجب الاِبتعاد عنهم، ولو كانَ عندهم شيءٌ من الحق، فإنَّ غالب الضُّلال لا يخلونَ من شيءٍ من الحق، ولكن ما دام عندهم ابتداع، وعندهم مخالفات، وعندهم أفكار سيئة؛ فلا يجوز الثَّناء عليهم، ولا يجوز مدحهم، ولا يجوز التَّغاضي عن بدعتهم، لأنَّ في هذا ترويجًا للبدعة، وتهوينًا من أمر السُّنَّة، وبهذه الطَّريقة يظهر المبتدعة، ويكونون قادة للأمَّة -لا قدَّر الله-.



فالواجب التَّحذير منهم، وفي أئمَّة السُّنَّة الَّذين ليس عندهم ابتداع في كلّ عصر -ولله الحمد- فيهم الكفاية للأمَّة، وهم القُدوة، فالواجب اِتِّباع المستقيم على السُّنَّة، الَّذي ليس عنده بدعة.



• وأمَّا المبتدع فالواجب التَّحذير منه، والتَّشنيع عليه، حتَّى يحذره النَّاس، وحتَّى ينقمع هو وأتباعه.



• وأمِّا كون عنده شيءٌ من الحق؛ فهذا لا يُبرر الثَّناء عليه، لأنَّ المضرَّة الَّتي تحصل بالثَّناء عليه أكثر من المصلحة لما عنده من الحقّ، ومعلومٌ أنَّ قاعدة الدِّين: «أنَّ درء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح».



وفي معاداة المبتدع درء مفسدة عن الأمَّة، ترجع على ما عنده من المصلحة المزعومة إن كانت، ولو أخذنا بهذا المبدأ لم يُضلل أحد، ولم يبدع أحد؛ لأنَّهُ ما من مبتدع إلاَّ وعنده شيء من الحق، وعنده شيءٌ من الالتزام، المبتدع ليس كافرًا محضًا، ولا مخالفًا للشَّريعة كلِّها، وإنَّما هو مبتدعٌ في بعض الأمُور، أو في غالب الأمور، وخصوصًا إذا كان الابتداع في «العقيدة»، وفي«المنهج»، فإنَّ الأمر خطيرٌ؛ لأنَّ هذا يصبح قدوة، ومن حينئذٍ تنتشر البدع في الأمَّة، وينشط المبتدعة في ترويج بدعهم.



فهذا الَّذي يمدح المبتدعة؛ ويُشبَّه على النَّاس بما عندهم من الحقّ، هذا أحد أمرين:



° إمَّا أنَّهُ جاهلٌ: جاهلٌ بأمر البدعة، وجاهلٌ بأمر السَّلف وموقفهم من المبتدعة؛ وهذا الجاهل لا يجوز أنْ يتكلَّم، ولا يجوز للمُسلمين أنْ يستمعوا له.



° وإمَّا أنَّهُ مُغرّضٌ: يعرف خطر البدعة، ويعرف خطر المبتدعة؛ ولكنَّه مُغرّضٌ يُريد أن يُروّج للبدعة، فعلى كلِّ حال هذا أمرٌ خطيرٌ؛ وهذا أمرٌ لا يجوز، ولا يجوز التَّساهل في البدعة وأهلها مهما كانوا.اهـ.




🔻لسماحة الشَّيخ العلامة / صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان  


           -حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى- 


       عضو هيئة كبار العُلماء 

    وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء 



قال ابن تيميّة فيمن يوالي الاتحادية وهي قاعدة عامة في جميع أهل البدع:


” ويجب عقوبـة كل من انتسـب إليهم، أو ذب عنهم، أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم، أو عرف بمساندتهم ومعاونتهـم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هـو، أو من قال إنه صنف هذا الكتاب، وأمثال هذه المعاذير، التي لا يقولها إلا جاهل، أو منافق؛ بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان، على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فساداً، ويصدون عن سبيل الله. ” [مجموع الفتاوى ( 2/132 )


الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

لا ترد عن صاحب البدعة

https://goo.gl/dFjqht



قبلة رأس مبتدع كانت سببا في ضلال أمم 


https://youtu.be/dTof8dq2BJA


الإمام ابن عثيمين رحمه الله:


رُدَّ عن عرض أخيك، مالم يكن الذي يتحدثون عنه صاحب بدعة أو فكر منحرف، فلا ترد عنه بل قد يكون من المستحسن ان تزيد في ذلك وتبين خطؤه في بدعته 


http://ia801609.us.archive.org/32/items/BauanEnhrafAlrgalFeMnhgh4/BauanEnhrafAlrgalFeMnhgh.mp3



أسأل الله لي ولكم الفقه في الدين ولزوم السنة ومنهج السلف ومجانية البدع وأهلها ومجاهدتهم وقمعهم 

اللهم عليك بأهل الأهواء أجمعين

اللهم سلط عليهم جنود السموات والأرضين .

الأحد، 22 يناير 2017

سؤال خطير جداً .. الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟


سؤال وجيه للكل 
( منقول)
👍👍👍👍👍👍
سؤال خطير جداً ..
الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟ 

اقرأوا هذه السطور لتعرفوا ... من هو الشيطان الحقيقي  لنا !!!

إن كلمة (" نفس ") هي كلمة في منتهى الخطورة ، وقد ذُكرت في القرآن الكريم في آيات كثيرة 
يقول الله تبارك وتعالى في سورة ( ق ) : 
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } 

نحن نؤمن بالله عز وجل ، ونذكره ونصلي في المسجد ونقرأ القرآن ، ونتصدق ، و ..... و......إلخ... 

وبالرغم من ذلك فما زلنا نقع في المعاصي والذنوب ! ! ! 

فلماذا ؟؟
 السبب في ذلك هو أننا تركنا العدو الحقيقي وذهبنا إلى عدو ضعيف ، يقول الله تعالى في مُحكم كتابُه العزيز : { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } 

إنما العدو الحقيقي هو ( النفس ) نعم ... فالنفس هي القنبلة الموقوتة ، واللغم الموجود في داخل الإنسان يقول الله تباركأقسام أشراط الساعة :
١-مضت : كبعثة النبي ﷺ
٢- لازالت تقع : كالقتل والهرج والفتن
٣- لم تقع : كخروج المهدي والدجال وتعالى في سورة ( الإسراء ) : 
{ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } 

وقوله تبارك وتعالى في سورة ( غافر ) : 
{ الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } 

وقوله تبارك وتعالى في سورة ( المدثر ) : 
{ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } 

وقوله تبارك وتعالى في سورة ( النازعات ) : 
{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ } 

وقوله تبارك وتعالى في سورة ( التكوير ) : 
{ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ } 
Rre
لاحظوا أن الآيات السابقه تدور كلها حول كلمة ( النفس ) ، فما هي هذه النفس؟؟؟ 

يقول العلماء : أن الآلِهة التي كانت تعبد من دون الله 

(( اللات ، والعزى ، ومناة ، وسواع ، وود ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرى )) 

كل هذه الأصنام هدمت ماعدا إلـه مزيف مازال يعبد من دون الله ، يقول الله تبارك وتعالى : {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ }  ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغى لشرع ولا لوازع ديني ، لذلك تجده يفعل ما يريد يقول الإمام البصري في بردته : وخالف النفس والشيطان واعصيهُما 

 ففي جريمة ( قتل قابيل لأخيه هابيل ) يقول الله تبارك وتعالى : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ }
 عندما تسأل إنساناً وقع في معصية ما !!! 
وبعد ذلك ندم وتاب ، ما الذي دعاك لفعل هذا سوف يقول لك : أغواني الشيطان ، وكلامه هذا يؤدي إلى أن كل فعل محرم ورائه شيطان .
إن السبب في المعاصي والذنوب إما من الشيطان ، وإما من النفس الأمارة بالسوء ، فالشيطان خطر .. 
ولكن النفس أخطر بكثييييييير ... 

لذا فإن مدخل الشيطان على الإنسان هو النسيان فهو ينسيك الثواب والعقاب ومع ذلك تقع في المحظور قال الله عز وجل في محكم كتابه الكريم : { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّو } 

واخيراً نتضرع إلي المولى عز وجل ونقول  !!!

( اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
هناك هرمون في الجسم يفرز خلايا على القلب عندما نلهى عن ذكر الله ومن ثم تكون غشاء على القلب يسمى (( الران )) ويسبب اكتئاب حاد وحزن وضيق شديد قال تعالى ... (( كلا بل ران على قلوبهم )) أرسلها لو لشخص واحد أهم شي أنك ماكتمت هذا العلم وعلمته غيرك.

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

تقريرات زعماء الإخوان في الاغتيالات والعزلة الشعورية عن المجتمع والسرورية

قال القرضاوي :
وقابل عامة الإخوان اغتيال النقراشي بفرحة مشوبة بالحذر ، فقد رد عبدالمجيد حسن لهم كرامتهم وأثبت أن لحمهم مسموم لايؤكل وأن من اعتدى عليهم لابد أن يأخذ جزاءه ! وكان الجو السياسي العام في مصر يسبغ ذلك ( سيرة ومسيرة 1/ 335/337
وأنشد القرضاوي معظما قاتل النقراشي قائلا في نفس كتابه : 1/337 :

عبدالمجيد تحية وسلام    أبشر فإنك للشباب إمام
سممت كلبا جاء كلب بعده     ولكل كلب عندنا سمام

قال سيد قطب :

وفي الوقت نفسه و مع المضي في برنامج تربوي كهذا لابد من حماية الحركة من الاعتداء عليها من الخارج ..وهذه الحماية تتم عن طريق وجود مجموعات مدربة تدريبا فدائيا بعد تمام تربيتها الإسلامية من قاعدة العقيدة ثم الخلق فإن هذه المجموعات لا تدخل في الأحداث الجارية ولكنها تدخل عند الاعتداء على الحركة والدعوة والجماعة لرد الاعتداء وضرب القوة المعتدية بالقدر الذي يسمح للحركة أن تستمر في طريقها . أهـ .

وقال سيد قطب :في الظلال 3/1451
( لا مندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الإسلامي عن الشروع في مهمتهم بإحداث الانقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها )

وقال الصباغ : إن الإسلام سن أسلوب الاغتيالات في مواجهة الخصوم .

وقال محمد عساف في كتاب مع الإمام الشهيد ص 159 : ولا يزال الإخوان الى الآن في كتبهم وأدبياتهم يمدحون أفرادا كان لهم دور كبير في قتل رؤساء ومسؤولين بما يدل على عمق علاقتهم بهم ورضاهم عن توجهاتهم الإنقلابية الإرهابية

قال علي عشماوي: في هذه المرحلة ينبغي على الأفراد المنتظمين في الحركة أن ينفصلوا شعوريًا عن المجتمع، وألا يشاركوه في شئ بينهم وبين أنفسهم، ولا يجهرون بذلك حتى يكتمل نضجهم وتتم تربيتهم، وتتم توسعه رقعتهم وزيادة أعدادهم علي قدر الإمكان،
ثم تأتي مرحلة أخري هي :(مرحلة المفاصلة): وهي أن يقف رجالات الدعوة ويفاصلوا المجتمع ويقولوا إن هذا طريقكم وهذا طريقنا، فمن أراد أن يلحق بنا فهو مسلم، ومن وقف ضدنا فقد حكم على نفسه بالكفر!. (التاريخ السري للإخوان المسلمين ص

الاثنين، 14 نوفمبر 2016

توثيق تكفير محمد سرور للعلماء والحكام تقديم المفتب

🔴 *تكفير محمد سرور زين العابدين للعلماء والحكام والشعوب* 

جاء في كتاب 
*( صلة الغلو في التكفير بالجريمة )*
للمؤلف :عبدالسلام عبدالله السليمان
وهو من تقديم / *العلامة : عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة و العلامة : د. صالح الفوزان*
[[الكتاب موجود بالإنترنت وأصله رسالة علمية لنيل درجة الماجستير من كلية الدراسات العليا - قسم التشريع الجنائي الإسلامي - *جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية* ]]

🔴 {{ ومن الأقوال التي ظهرت في تكفير العلماء والحكام قول محمد سرور حيث قال : 
*(( ... ومن خلال هذه الفقرات المختارة يفهم القراء كثيرا مما يجرى في عالمنا الإسلامي .*

*هذا وللعبودية طبقات هرمية اليوم :*

*فالطبقة الأولى : يتربع على عرشها رئيس الولايات المتحدة (جورج بوش) وقد يكون غدا (كلينتون)*

*والطبقة الثانية : هي طبقة الحكام في البلدان العربية .*

*وهؤلاء يعتقدون أن نفعهم وضرهم بيد بوش , ولهذا فهم يحجون إليه ويقدمون إليه النذور والقرابين .....))* المصدر : مجلة السنة عدد 26 سنة 1413هـ  ص 2-3

 
ويقول كذلك في موضع آخر من مجلته السنة : *(( قال صاحبي : ما رأيك بهذا القول : لو سلم أبناء عبدالعزيز (يقصد الإمام المجاهد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود) من البطانة العلمانية التي تحيط بهم , لما كانت الأمور بهذا السوء ؟ ... قلت : يا أبا .... هم أخبث من بطانتهم العلمانية ...*

*فلماذا يقع اختيارهم على الفاسدين والعلمانيين والمنافقين دون غيرهم ؟ ولهذا فأنني أقول : إن أولاد عبدالعزيز هم الذين يفرضون على الأمة القرارات الجائرة التي يشتركون مع العلمانيين في التخطيط لها وإعدادها ))* المصدر : مجلة السنة عدد 43 جماد الثاني 1415هـ ص 27-29

حكم بأن أبناء عبدالعزيز أخبث من بطانتهم العلمانية وعلل ذلك بقوله : لأن عقائد الطرفين واحدة والمعروف أن العلمانيين كفار ومن كان أخبث منهم فهو أشد كفرا منهم . ولا شك أن مثل هذا الكلام يثير العامة والشباب خاصة وأصحاب الأهواء لإثارة الفتن وعدم الثقة بولاة الأمر مما يدعوا إلى الخروج عليهم بعد أن حكم بكفرهم . ومن المعلوم شرعا أن طلب كشف الضر وجلب النفع من المخلوق مما لا يقدر عليه إلا الله كفر أكبر مخرج من الملة . ومن المعلوم أيضا أن تقديم النذور والقرابين وصرف الحج لغير الله كفر أكبر مخرج من الملة , وبذلك حكم على حكام العرب بالكفر في قوله : *( وهؤلاء يعتقدون أن نفعهم وضررهم بيد بوش ولهذا فهم يحجون إليه ويقدمون إليه النذور والقرابين )* . 

🔴 ثم ذهب محمد سرور في *تكفير العلماء في المملكة العربية السعودية* الذين وقفوا مع الدولة حينما غزا العراق الكويت فأراد صدام بالمملكة سواءً بالدخول عليها فأفتى العلماء في المملكة بجواز الإستعانة بالمشركين فقال فيهم : *(( وصنف آخر يأخذون ولا يخجلون , ويربطون مواقفهم بمواقف سادتهم ... فإذا استعان السادة بالأمريكان , انبرى العبيد إلى حشد الأدلة التي تجيز هذا العمل .... , وإذا اختلف السادة مع إيران الرافضة , تذكر العبيد خبث الرافضة ... ))* المصدر : مجلة السنة عدد 23 ص 29-30

وقال عنهم في مجلته في عدد آخر بعد ذكره للكلام السابق : *(( لقد كان الرق في القديم بسيطا , لأن للرقيق سيدا مباشرا , أما اليوم فالرق معقد , ولا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد وهم عبيد عبيد عبيد العبيد وسيدهم الأخير نصراني ))* المصدر : مجلة السنة عدد 26 }}

▪جاء في كتاب :
*((الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة))* لفضيلة العلامة د. صالح الفوزان

🔴 عن محمد سرور زين العابدين :
{ ثانياً : انتحاله *عقيدة الخوارج* "التكفير بالمعصية" للحكام الظلمة وكذا الشعوب :
أما الحكام : فكتاباته في مجلته " السنة " مستفيضة في هذا الموضوع وليست بخافية وأما تكفير الشعوب بالمعصية : ففي كتابه : 
" منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله "، الجزء الأول، الصحيفة ( 158 ) : يرى أن قوم لوط لو آمنوا بنبيهم ولم يتركوا فعلتهم الخبيثة لما نفعهم ذلك الإيمان بالله، ويقول ما نصه: *(( فليس من المستغرب أن تكون مشكلة إتيان الذُّكران من العالمين أهم قضية في دعوة لوط عليه السلام؛ لأن قومه لو استجابوا له في دعوته إلى الإيمان بالله وعدم الإشراك به لََمَا كان لاستجابتهم أي معنى، إذا لم يقلعوا عن عاداتهم الوحشية التي اجتمعوا عليها ))* .
…هكذا يكفِّر بالكبيرة مطلقًا، ولو لم يستحلها الفاعل }

الأربعاء، 26 أكتوبر 2016

دعم أفغانستان لايعني أنه دعم لتنظيم القاعدة الشيخ البرعي

*[[ تنظيم القاعدة نشأتهم عقيدتهم من هم ومن أنشأهم]]*

 الشيخ العلامة عبدالعزيز البرعي-حفظه الله-يفضح تنظيم القاعدة من نشأتهم إلى نهايتهم وأن رؤسهم الذين يوجهونهم 
يقيمون في بلاد الكفر 
ويكفرون المسلمين 
ويأمرون أتباعهم بقتلهم

أخـي الگـريـم ارفـع عنك الجـهل وتعـرَّف علـى خـطـر تنـظيـم الـقاعـدة ومن نهج نهجهم ،عـجّـل الله بهلاكهم
〰〰〰〰〰
كلمة في تنظيم القاعدة
🔺لفضيلة الشـيخ/ عبـدالعزيز بـن يحـيى البُرعـــي
-حفظه الله تعالـى-
〰〰〰〰〰

🔹الـــســــؤال

س : من هم تنظيم القاعدة؟
ومن مؤسسهم ؟
 ،وما عقيدتهم ؟
 وهل صحيح أنهم سلفيون؟ وقال بعض الناس : إن الشيخ عبد العزيز بن باز ممن أيَّـدهم في أفغانستان ، ويعتبر من مؤسسيهم ؛ فما القول الصحيح ؟

〰〰〰〰〰
🔹الـــجـــــــواب

ج : فَرْقٌ ـ بارك الله فيك ـ بين قضية أفغانستان ، 
وبين قضية تنظيم القاعدة ، نـعـم 

🔺أوّلاً : كلمة تنظيم القاعدة من أين جـاءت؟
ج: كان هناك مجاهدون عرب في أفغانستان حصلت أمور واختلافات ومنازعات ما نعرفها جاءت مذكورة في بعض الكُـتب 
فرأى "أسـامة بن لادن"
 أن يجمع العرب في قائمة مستقلّة ، هؤلاء المجاهدون العرب ؛ سمى هذه القائمة ، ( القـاعدة )ـ يعني ورقة ـ فيها أسماء المجاهدين العرب  ثم طرأ لهم أن احتاجوا أن ينظّموهم ؛
 فقالوا (تنظيم القاعدة)
هؤلاء ـ بارك الله فيكم ـ جماعة الجهاد ،
 وأهل السنة من أبعد الناس عنهم ، بل هم أبعد الناس عنهم ، لـمـاذا ؟
ج:لأنهم على طريقة الخوارج ، ليسوا على طريقة أهل السنة ، ولهذا لا تجد مع جماعة الجهاد عالماً واحداً ؛ فجماعة بعيدة عن أهل العلم كن على إيَاس منها ، لا خير فيها أعرف الناس بدين الله ، وبما يصلح الناس هم أهل العلم ؛ فإذا ابتعد أهل العلم عنهم لا خير فيهم أي جماعة يبتعد عنها أهل العلم كن على إيّاس منها ،نعم 

🔺كانوا في أفغانستان عدة أحزاب ، وكانوا واقفين في وجه الشيوعية فكان وضع البلاد يستدعي أن يتعاون المسلمون معهم دون أن يكون قد ظهر منهم هذا (التكفير الموجود الآن) ،
 ما كُـنا نسمع به ، كنا نعرف أنهم فصائـل ، 
سبعة أحزاب متفرقة ، 
ستة منها هم الإخوان المسلمون أو السبعة !ـ الله أعلم ـ وجمـيل الرّحمن الذي كان على سُنة ومتواصل مع الشيخ الألباني ومع الشيخ ابن باز ، ومع الشيخ ابن عثيمين وغيرهم ، وكان في ولاية كُـنَـر ، وفي نهاية المطاف قتله الإخوان المسلمون ـ نعم قتله أحد أفراد الإخوان المسلمين ـ واحد من أصحاب حكْمتيار أو غيرهم ،واحد كان المراسل لمجلة المجاهد أو الجهاد ، أظن المجاهد ـ كان المراسل لهذه المجلة ، وكان الأفغانيون يكرمون العرب أكرمه لأنه عربي ـ فأدخله بدون تفتيش دخل قتله مباشرة 
فهذا ـ بارك الله فيكم الذي كان الناس يعرفونه ، وتعاونوا معهم بناء على أنهم أمام الاشتراكيين ،

🔺فلا يعتبر الشيخ ابن باز رحمه الله راضياً عنهم ، بل كلامه في أسامة بن لادن معروف ومنشور تكلم فيه وبين حاله وحذّر منه 
🔺وهكذا الشيخ مقبل ـ عليه رحمة الله ـ قبل وفاته بأربع سنوات له لقاء مع جريدة الرأي العام الكويتية ـ تقريباً ، الله أعلم ـ
 يقول :( أبرأ إلى الله من أُسامة بن لادن فإنه شؤمٌ وبلاءٌ على الأمة ، وأعماله شر) وهكذا له شريط بعنوان (رأس الفتنة أسامة بن لادن) ثم بدأ التخطيط في اليمن ، كان الأمير المولّى على اليمن طارق الفضلي ، أمَّره على اليمن أسامة بن لادن ، وكان عمره دون العشرين ؛ قالوا : شبيهاً بأسامة بن زيد الذي أمَّره النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قبل بلوغ العشرين ، وصار طارق الفضلي يلعب على سبعة حِبال ، ما هو على حبلين،

🔺لهذا نقول لهم : أنتم بريئون من أهل السنة ، وأهل السنة بريئون منكم 
وبهذا نجيب على السؤال الثانـي : ما سبب حربهم مع الدولة ؟
ج: نحن نقول لكم ، ونبين هذا بسؤال : هل طلبت الدولة من جماعة الجهاد أن يكفروا ، ويرتدوا عن دين الإسلام حتى يقال : قاتلوا على دينكم حتى تموتوا ؟ 
لا ما حصل 
قالوا لهم : ضعوا أسلحتكم وعيشوا مواطنين مثل الناس واعبد ربك حتى تموت ما قالوا لهم : اكفروا ، ولا طلبت منهم الدولة أن يخرجوا عن دين الإسلام 
ونحن نقول : ما المُبرر أن تستعدوا بهذه الأسلحة حتى تقاوموا الدولة ، ما المُبرر ؟ لِـمَ هذا ؟ لِـمَ التحميس للشباب حتى ملأتم قلوبهم حقداً المطلوب بغض الكفار ؟
أبغضناهم ، أبغضنا الكفار ، وعادينا الكفار كما عاديتموهم ، لكن أنتم تبغضون الكفار ، وتقولون تحاربون الكفار ، والتنفيذ فينا ،

🔺أيـن أمـريــكـــــا ؟
أمريكـا في أَبـيَــن ؟  أمـريكـا في عــزّان ؟
أمـريكـا في النَّـقـبة ؟
أمـريكـا في المَحْفـد ؟ أمـريكـا فـي ردَاع ؟
أمـريكا في البيـضاء ؟ أمـريكا في سيئـون ؟
أمـريكـا في القطنأين ؟
 أين أمريكا وبريطانيا ؟
هذا واضح ـ بارك الله فيكم ـ .فلهذا الأمر الأول : أننا نقول : ما طلبت منكم الدولة أن تَكْفروا حتى تقولوا : نقاتل على ديننا حتى نموت وإنما قالت لكم : ضعوا أسلحتكم وعيشوا مواطنين واعبدوا ربكم حتى تموتوا 
ما أحد عارضكم هذا أمر.

🔺الأمـر الثاني : يوم أن يُغرروا بالشباب أنهم يبغضون اليهود والنصارى وأمريكا وغيرها والتنفيذ في وسط المسلمين 
نقول له : يا أيُّـها الشّاب المُغرر بك تعال ـ اهدأ ، اهدأ ـ بارك الله فيك ـ عندك حماس حتى يلبسوك حزاماً ناسفاً وتفجر نفسك؟
 أين التنفـيذ ؟
 تعال انظر جنسيات الذين قتلتهم من هم ؟
كلهم يـمـنـيّـون فأنت تبغض اليهود والنصارى ، والتنفيذ فينا 
🔺 الأمـر الثالث : يا من تدّعون أنكم تبغضون اليهود والنصارى وهذا القتال كله من بغضكم لليهود لأمريكا وبريطانيا وإسرائيل 
تعال أخبرنا أين قادتك ؟
القادة عندهم لجوء سياسي في أوربا ، الذي في بريطانيا والذي في غيرها هذا أمر عجيب !!!!!
يقاتلون المسلمين بحجة أنهم عُـملاء لدول الكفر ـ التي قادة جماعة الجهاد عندهم لجوء سياسي فيها ـ 
أين عقلك ؟ أين عقلك ؟
يقودك إنسان من بلاد الكفر لتقتل المسلم بحجة أن المسلم عميل لأمريكا عميل لبريطانيا ؟ قادتك هناك
 أبو قتادة الفلسطيني ، وفلان ، وفلان ـ قادة جماعة الجهاد يحركونهم من هناك القادة الذين هم هناك يحركونهم من هناك ،والبقية مشتتون في البلدان ؟
لهذا ـ بارك الله فيكم ـ هذا تغرير بأبناء المسلمين ، ويأتون لـهم بالـزَّوامل ، والـذَّواكـر ،
 والشجاعة ، 
والبطولة 
ازمل ما شئت ، تعال خبّرني؟
 أين التنفيذ ؟
اجمع عقلك  أين التنفيذ ؟؟
تراهم مابين حين وآخر يتجمعون في بلد يرعبون عباد الله أين التنفيذ يا مسكين ؟
أنت تنفذ في بلاد المسلمين ، بلاد تُقام فيه الجمعة والجماعة -نعم - 

🔺فلهذا ـ بارك الله فيكم ـ ينبغي أن نعلم أن قادة جماعة الجهاد عليهم علامـة استفهام طـــويلــة من رأسـه إلـى رجـله ؟؟
علامة استفهام من رأسه إلى رجله؟؟

🔺أنور العولقـي ، ألم يُقتل بطائرة بدون طيار ؟
هذا عنده جنسية أمريكية؟ عنده جنسية أمريكية؟ 
فلماذا قتلوه ؟؟
ج: عنده أسرار وانتهى دوره عنده أسرار وانتهى دوره ـ يتخلصون منه حتى لا يفشي الأسرار 
أما القادة الكبار فلا أستبعد أنهم عملاء-نعم  لا أستبعد أنهم عملاء ووراهم أيدي خفية تحركهم ،

🔺فعلى كل حال بارك الله فيكم هذا إيضاح مختصر ودعوة أهل السنة بريئة كل البراءة من جماعة الجهاد ، ونحن نحذّر منهم ـ منذ أن كانوا ـ منذ أن وجدوا -نعم  

🔺التقيت بالشيخ مقبل وكان بدأ يحذر من أسامة بن لادن ، وبعض الرؤوس التي نعرفهم ، وبعض الذين حذر منهم الشيخ مقبل قد ماتوا .قلت : يا شيخ استدعِ هؤلاء وبين لهم وحذرهم ، يكفي بدل من الردود العلنية ؟
قال : يا عبـد العـزيز ، أين الأولى الحفاظ على سمعة شخص ، أم الحفاظ على سلامة شعب ؟؟
وأرسل الشيخ مقبل ـ ابن عمه ـ عبد الله مقود ـ رحمة الله عليه ـ والد الشيخ تركي الوادعـي ، أرسله إلى أسامة بن لادن يناصحه إلى جـدة وكان لا يزال في جدة ، وينصحه وهو يُكَوِّن نفسه في اليمن فأخبرني عبد الله مقود ـ رحمة الله عليه ـ أن أسامة بن لادن قال : ما في إلا ذبـح ويحـدد يده اليمنى على معصمه الأيسر ، 
ما في إلا ذبـح يريد ذبـح اليمـنييـن !!!
يذبحنا ، أيش فعلنا ؟ 
حتى يذبحنا ، ما في إلا ذبـح 
🔺فلهذا علماء أهل السنة قد بذلوا الجُهد من وقت مبكر هذا الكلام كان قبل أكثر من إثنين وعشرين سنة ـ أعني ذهاب أخينا الشيخ عبد الله مقود ـ عليه رحمة الله ـ إلى أسامة بن لادن إلى جدة يناصحه أكثر من اثنين وعشرين سنة 
فقد بذل أهل السنة جهودهم ، ولا أحد يعرف ماذا يفعلون .وكانوا آنذاك يتكلمون ، ويقال لهم : أنتم تتكلمون في المجاهدين ، أنتم تتكلمون في العلماء ، أنتم تتكلمون في كذا وصبر أهل السنة حتى أظهر الله الأمور على جليّاتها إلى هنا والحمد لله رب العالمين 
〰〰〰〰〰〰

فُرّغت من جواب شيخنا المبارك / عبد العزيز بن يحيى البرعي على سؤال أُلقي في درس الأحد في مسجد الفلاح في مدينة إب 
〰〰〰〰〰
لتـحميل الفتـوى صوتيّاً من هنا ⬇بارك الله فيك
http://goo.gl/F0hLv8
〰➖〰➖〰

الاثنين، 24 أكتوبر 2016

كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الكيمياء والسيمياء

من عجايب الحاقدين على اهل السنة من المبتدعة والليبراليون يجتزؤون عبارة من كلام لشيخ الاسلام ابن تيمية سطره في أكثر من ثمان صفحات ليقولوا ليلبسوا على غيرهم أنه يحرم الكيمياء التي تدرس ويعمل بها الآن وابن تيمية يتكلم عن نوع آخر وإليكم كلامه نصا

أتركك أخي الكريم والقراء إلى ماقاله شيخ الإسلام ..

فقد حملوا كلامه مالايحتمل وهو في واد وهم في واد آخر ( تعمدا منهم ) !

--

وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ عَمَلِ " الْكِيمْيَاءِ " هَلْ تَصِحُّ بِالْعَقْلِ أَوْ تَجُوزُ بِالشَّرْعِ ؟ 



شرح: 1 

فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . مَا يَصْنَعُهُ بَنُو آدَمَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ وَالطِّيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُشَبِّهُونَ بِهِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ مِثْلَ مَا يَصْنَعُونَهُ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَمَاءِ الْوَرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ مِثْلَ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ بَلْ هُوَ مُشَابِهٌ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَيْسَ هُوَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ . وَذَلِكَ كُلُّهُ مُحَرَّمٌ فِي الشَّرْعِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الذَّهَبَ الْمَصْنُوعَ مِثْلُ الْمَخْلُوقِ فَقَوْلُهُ بَاطِلٌ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ . وَحَقِيقَةُ " الْكِيمْيَاءِ " إنَّمَا هِيَ تَشْبِيهُ الْمَخْلُوقِ وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْعَقْلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ . فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا يَقْدِرُ الْعِبَادُ أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَ مَا خَلَقَ وَمَا يَصْنَعُونَهُ فَهُوَ لَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ مِثْلَهُ ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَقْدَرَهُمْ عَلَى أَنْ يَصْنَعُوا طَعَامًا مَطْبُوخًا وَلِبَاسًا مَنْسُوجًا وَبُيُوتًا مَبْنِيَّةً وَهُوَ لَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ مِثْلَ مَا يَصْنَعُونَهُ مِنْ الْمَطْبُوخَاتِ وَالْمَنْسُوجَاتِ وَالْبُيُوتِ الْمَبْنِيَّةِ . وَمَا خَلَقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ كَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ وَالْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ وَالْحِيتَانِ فَإِنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَ هَذِهِ الدَّوَابِّ . وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ والباقلا وَاللُّوبِيَا وَالْعَدَسُ وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ وَأَنْوَاعُ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ لَا يَسْتَطِيعُ الْآدَمِيُّونَ أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . وَإِنَّمَا يُشَبِّهُونَهُ بِبَعْضِ هَذِهِ الثِّمَارِ كَمَا قَدْ يَصْنَعُونَ مَا يُشْبِهُ الْحَيَوَانَ حَتَّى يُصَوِّرُوا الصُّورَةَ كَأَنَّهَا صُورَةُ حَيَوَانٍ . وَكَذَلِكَ الْمَعَادِنُ . كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ : لَا يَسْتَطِيعُ بَنُو آدَمَ أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ ؛ وَإِنَّمَا غَايَتُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَيُصَفِّرُونَ وَيَنْقُلُونَ . مَعَ اخْتِلَافِ الْحَقَائِقِ ؛ وَلِهَذَا يَقُولُونَ : تَعْمَلُ تصفيرة ؟ وَيَقُولُونَ نَحْنُ صَبَّاغُونَ . وَهَذِهِ " الْقَاعِدَةُ " الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا اسْتِقْرَاءُ الْوُجُودِ : مِنْ أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَكُونُ مَصْنُوعًا وَالْمَصْنُوعُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا : هِيَ ثَابِتَةٌ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَعِنْدَ أَوَائِلِ الْمُتَفَلْسِفَةِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي الطَّبَائِعِ وَتَكَلَّمُوا فِي الْكِيمْيَاءِ وَغَيْرِهَا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً فَلْيَخْلُقُوا بَعُوضَةً } . وَقَدْ ثَبَتَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ } وَقَالَ : { مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخِ } وَقَالَ : { إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ } . وَهَذَا التَّصْوِيرُ لَيْسَ فِيهِ تَلْبِيسٌ وَغِشٌّ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْحَيَوَانِ الْمُصَوَّرَةَ لَيْسَتْ حَيَوَانًا . وَلِهَذَا يُفَرَّقُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ فَيَجُوزُ تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَالْمَعَادِنِ فِي الثِّيَابِ وَالْحِيطَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخِ } وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْمُسْتَفْتِي الَّذِي اسْتَفْتَاهُ : صَوِّرْ الشَّجَرَ وَمَا لَا رُوحَ فِيهِ . وَفِي السُّنَنِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ فِي الصُّورَةِ : مُرْ بِالرَّأْسِ فَلْيُقْطَعْ } وَلِهَذَا نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالُوا : الصُّورَةُ هِيَ الرَّأْسُ لَا يَبْقَى فِيهَا رُوحٌ فَيَبْقَى مِثْلُ الْجَمَادَاتِ . وَهَذَا التَّصْوِيرُ لَيْسَ فِيهِ غِشٌّ وَلَا تَلْبِيسٌ ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُصَوَّرِ وَبَيْنَ الْمَخْلُوقِ . وَأَمَّا الْكِيمْيَاءُ : فَإِنَّهُ يُشَبِّهُ فِيهَا الْمَصْنُوعَ بِالْمَخْلُوقِ وَقَصَدَ أَهْلُهَا إمَّا إنْ تُجْعَلَ هَذَا كَهَذَا فَيُنْفِقُونَهُ وَيُعَامِلُونَ بِهِ النَّاسَ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْغِشِّ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ فَوَجَدَهُ مَبْلُولًا . فَقَالَ : مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ - يَعْنِي الْمَطَرَ - فَقَالَ هَلَّا وَضَعْت هَذَا عَلَى وَجْهِهِ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } وَقَوْلُهُ : { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ فِي كُلِّ غَاشٍّ . وَأَهْلُ الْكِيمْيَاءِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ غِشًّا ؛ وَلِهَذَا لَا يُظْهِرُونَ النَّاسَ إذَا عَامَلُوهُمْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْكِيمْيَاءِ وَلَوْ أَظْهَرُوا لِلنَّاسِ ذَلِكَ لَمْ يَشْتَرُوهُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ يُرِيدُ غِشَّهُمْ . وَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ غِشِّهِ وَإِنْ بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَغْشُوشٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُشَابَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ لِلْبَيْعِ وَأَرْخَصَ فِي ذَلِكَ لِلشُّرْبِ } وَبَيْعُ الْمَغْشُوشِ لِمَنْ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ مَغْشُوشٌ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالْكِيمْيَاءُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الْغِشِّ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ عَمَلُهَا وَلَا بَيْعُهَا بِحَالِ . مَعَ أَنَّ النَّاسَ إذَا عَلِمُوا أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ الْكِيمْيَاءِ لَمْ يَشْتَرُوهُ . وَلَوْ قِيلَ لَهُمْ : إنَّهُ يَثْبُتُ عَلَى الروباص أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَلْ الْقُلُوبُ مَفْطُورَةٌ عَلَى إنْكَارِ ذَلِكَ . وَالْوُلَاةُ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يَجِدُونَهُ يَعْمَلُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يُنْكِرَهُ فِي الظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ فِي فِطْرِ الْآدَمِيِّينَ وَلَا تَجِدُ مَنْ يُعَانِي ذَلِكَ إلَّا مُسْتَخْفِيًا بِذَلِكَ أَوْ مُسْتَعِينًا بِذِي جَاهٍ وَعَلَى أَصْحَابِهِ مِنْ الذِّلَّةِ وَالصَّغَارِ وَسَوَادِ الْوُجُوهِ : مَا عَلَى أَهْلِ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ وَالتَّدْلِيسِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ } . قَالَ أَبُو قلابة : هِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ فِرْيَةٍ وَغِشٍّ وَتَدْلِيسٍ فِي الدِّينِ وَكِلَاهُمَا مِنْ الْمُفْتَرِينَ . وَأَمَّا الْقُدَمَاءُ فَقَدْ قَالُوا : إنَّ الصِّنَاعَةَ لَا تَعْمَلُ عَمَلَ الطَّبِيعَةِ وَأَخْبَرُوا أَنَّ الْمَصْنُوعَ لَا يَكُونُ كَالْمَطْبُوعِ وَلِهَذَا كَانَ الْمُصَنِّفُونَ مِنْهُمْ فِي الْكِيمْيَاءِ إذَا حَقَّقُوا قَالُوا : لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ بِهَا إنَّمَا هُوَ التَّشْبِيهُ فَالطَّرِيقُ فِي التَّشْبِيهِ كَذَا وَكَذَا . فَيَسْلُكُونَ الطُّرُقَ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا التَّشْبِيهُ وَهِيَ مَعَ تَنَوُّعِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوُصُولِ جَمَاعَاتٍ إلَيْهَا وَاتِّفَاقِهِمْ فِيهَا : عُسْرَةٌ عَلَى أَكْثَرِ الْخَلْقِ كَثِيرَةُ الْآفَاتِ وَالْمُنْقَطِعُ عَنْ الْوُصُولِ أَضْعَافُ الْوَاصِلِينَ مَعَ كَثْرَتِهِمْ فَجَمَاهِيرُ مَنْ يَطْلُبُ الْكِيمْيَاءَ لَا يَصِلُ إلَى الْمَصْنُوعِ الَّذِي هُوَ مَغْشُوشٌ بَاطِلٌ طَبْعًا مُحَرَّمٌ شَرْعًا ؛ بَلْ هُمْ يَطْلُبُونَ الْبَاطِلَ الْحَرَامَ وَيَتَمَنَّوْهُ وَيَتَحَاكَوْنَ فِيهِ الْحِكَايَاتِ وَيُطَالِعُونَ فِيهِ الْمُصَنَّفَاتِ وَيُنْشِدُونَ فِيهِ الْأَشْعَارَ وَلَا يَصِلُونَ إلَى حَقِيقَةِ الْكِيمْيَاءِ - وَهُوَ الْمَغْشُوشُ - بِمَنْزِلَةِ اتِّبَاعِ الْمُنْتَظَرِ الَّذِي فِي السِّرْدَابِ وَاتِّبَاعِ رِجَالِ الْغَيْبِ الَّذِينَ لَا يَرَاهُمْ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ مُعْتَقِدِينَ وُجُودَهُ وَيَمُوتُونَ وَهُمْ لَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ وَإِنْ وَصَلُوا إلَى مَنْ يَدَّعِي لِقَاءَهُ مِنْ الْكَذَّابِينَ . وَكَذَلِكَ طُلَّابُ الْكِيمْيَاءِ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ : " الحدبان " لِكَثْرَةِ انْحِنَائِهِمْ عَلَى النَّفْخِ فِي الْكِيرِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَصِلُونَ إلَى الْحَرَامِ وَلَا يَنَالُونَ الْمَغْشُوشَ وَأَمَّا خَوَاصُّهُمْ فَيَصِلُونَ إلَى الْكِيمْيَاءِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بَاطِلَةٌ لَكِنَّهَا عَلَى مَرَاتِبَ . مِنْهَا مَا يَسْتَحِيلُ بَعْدَ بِضْعِ سِنِينَ وَمِنْهَا مَا يَسْتَحِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لَكِنَّ الْمَصْنُوعَ يَسْتَحِيلُ وَيَفْسُدُ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ؛ بِخِلَافِ الذَّهَبِ الْمَعْدِنِيِّ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَلَا يَسْتَحِيلُ ؛ وَلِهَذَا ذَكَرُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زَكَرِيَّا الرَّازِيَّ الْمُتَطَبِّبَ - كَانَ مِنْ الْمُصَحِّحِينَ لِلْكِيمْيَاءِ - عَمِلَ ذَهَبًا وَبَاعَهُ لِلنَّصَارَى فَلَمَّا وَصَلُوا إلَى بِلَادِهِمْ اسْتَحَالَ فَرَدُّوهُ عَلَيْهِ وَلَا أَعْلَمُ فِي الْأَطِبَّاءِ مَنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي صِنَاعَةِ الْكِيمْيَاءِ مِنْهُ . وَأَمَّا الْفَلَاسِفَةُ الَّذِينَ هُمْ أَحْذَقُ فِي الْفَلْسَفَةِ مِنْهُ مِثْلَ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ الْكِنْدِيِّ وَغَيْرِهِ . فَإِنَّهُمْ أَبْطَلُوا الْكِيمْيَاءَ وَبَيَّنُوا فَسَادَهَا وَبَيَّنُوا الْحِيَلَ الْكِيمَاوِيَّةَ . وَلَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْكِيمْيَاءِ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ وَلَا مِنْ مَشَايِخِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ . وَأَقْدَمُ مَنْ رَأَيْنَا وَيَحْكِي عَنْهُ شَيْئًا فِي الْكِيمْيَاءِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يَقْتَدِي بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي دِينِهِمْ وَلَا يَرْجِعُونَ إلَى رَأْيِهِ فَإِنْ ثَبَتَ النَّقْلُ عَنْهُ فَقَدْ دَلَّسَ عَلَيْهِ كَمَا دَلَّسَ عَلَى غَيْرِهِ . وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ حَيَّانَ صَاحِبُ الْمُصَنَّفَاتِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَ الْكِيمَاوِيَّةِ فَمَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَهَؤُلَاءِ لَا يَعُدُّونَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الذَّهَبَ الْمَصْنُوعَ كَالْمَعْدِنِيِّ - جَهْلًا وَضَلَالًا - كَمَا ظَنَّهُ غَيْرُهُمْ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ وَلَكِنَّهُ لُبِّسَ وَدُلِّسَ فَمَا أَكْثَرُ مَنْ يَتَحَلَّى بِصِنَاعَةِ الْكِيمْيَاءِ . لِمَا فِي النُّفُوسِ مِنْ مَحَبَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَتَّى يَقُولَ قَائِلُهُمْ : لَوْ غَنَّى بِهَا مُغَنٍّ لَرَقَصَ الْكَوْنُ . وَعَامَّتُهُمْ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيُظْهِرُونَ لِلطَّمَّاعِ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ الْكِيمْيَاءَ حَتَّى يَأْكُلُوا مَالَهُ وَيُفْسِدُوا حَالَهُ وَحِكَايَاتُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ النَّاسِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تَحْتَاجَ إلَى نَقْلٍ مُسْتَقِرٍّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِيمْيَاءِ يُعَاقَبُونَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِمْ فَتَذْهَبُ أَمْوَالُهُمْ - حَيْثُ طَلَبُوا زِيَادَةَ الْمَالِ بِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ - بِنَقْصِ الْأَمْوَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } . وَالْكِيمْيَاءُ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْ الرِّبَا . قَالَ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ . مَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمْيَاءِ أَفْلَسَ وَمَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ وَمَنْ طَلَبَ غَرَائِبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ . وَيُرْوَى هَذَا الْكَلَامُ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ قَالَ لِي رَأْسٌ مِنْ رُءُوسِهِمْ لَمَّا نَهَيْته عَنْهَا وَبَيَّنْت لَهُ فَسَادَهَا وَتَحْرِيمَهَا - وَلَمَّا ظَهَرَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ : أَخَذَ يَسْتَعْفِي عَنْ الْمُنَاظَرَةِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بِالْجِدَالِ وَقَالَ فِيمَا قَالَ - : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْرِفُ الْكِيمْيَاءَ فَقُلْت لَهُ : كَذِبٌ ؛ بَلْ هُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْكُفْرِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِالْإِجْمَاعِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَضَّ فِيهَا النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ حَتَّى { جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ مَزْمُومَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَك بِهَا سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ مَزْمُومَةٍ } وَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِصَاعٍ فَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَقَالَ فِيهَا : كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا عَنْ صَاعِ هَذَا وَجَاءَ آخَرُ بِصُرَّةٍ كَادَتْ يَدُهُ تَعْجِزُ عَنْ حَمْلِهَا فَقَالُوا : هَذَا مِرَاءٌ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } { وَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عفان بِأَلْفِ نَاقَةٍ فَأَعْوَزَتْ خَمْسِينَ فَكَمَّلَهَا بِخَمْسِينَ فَرَسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ } وَصَارَتْ هَذِهِ مِنْ مَنَاقِبِهِ الْمَشْهُورَةِ فَيُقَالُ مُجَهِّزُ جَيْشِ الْعُسْرَةِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } . وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُمْ طَلَبُوا أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى النِّعَالِ . وَسَوَاءٌ أُرِيدَ بِالنِّعَالِ النِّعَالُ الَّتِي تُلْبَسُ أَوْ الدَّوَابُّ الَّتِي تُرْكَبُ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : { لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ } وَقَدْ كَانَ هُوَ يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى الْإِنْفَاقِ غَايَةَ الْحَضِّ . فَلَوْ كَانَتْ الْكِيمْيَاءُ حَقًّا مُبَاحًا وَهُوَ يَعْلَمُهَا لَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْهَا مَا يُجَهِّزُ بِهِ الْجَيْشَ فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمَنْ نَسَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَقَدْ نَسَبَهُ إلَى مَا نَزَّهَهُ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَيْضًا فَإِنَّ عُلَمَاءَ الْأُمَّةِ لَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْكِيمْيَاءِ حَقًّا ؛ لَا خَمْسًا وَلَا زَكَاةً وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالرِّكَازُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ ؛ هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ . وَهِيَ الْكُنُوزُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ كَالْمَعَادِنِ . فَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يَجْعَلُونَهَا مِنْ الرِّكَازِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَأَهْلُ الْعِرَاقُ يَجْعَلُونَهَا مِنْ الرِّكَازِ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ الْمَالُ جُمْلَةً وَبَيْنَ أَنْ لَا يُوجَدَ . وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا أَقْوَالٌ مَعْرُوفَةٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُوجِبُونَ فِي الْمَعْدِنِ حَقًّا ؛ إمَّا الزَّكَاةُ وَإِمَّا الْخُمُسُ . وَلَوْ كَانَتْ الْكِيمْيَاءُ حَقًّا حَلَالًا لَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا أَعْظَمَ مِنْ الْخُمُسِ وَأَعْظَمَ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا ذَهَبٌ عَظِيمٌ بِسَعْيٍ يَسِيرٍ أَيْسَرُ مِنْ اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ ؛ لَكِنْ هِيَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الدِّينِ مِنْ الْغِشِّ الْبَاطِلِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي لَا يَحِلُّ عَمَلُهُ وَلَا اتِّخَاذُهُ مَالًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوجِبُوا فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَالِ الْحَلَالِ . وَقَالَ لِي الْمُخَاطَبُ فِيهَا : فَإِنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمْيَاءَ . قُلْت لَهُ : هَذَا كَذِبٌ لَمْ يَنْقُلْ هَذَا عَنْ مُوسَى أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ بَلْ قَدْ ذَكَرُوا عَنْهُمْ أَنَّ مُوسَى كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ حَقٌّ يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمْيَاءَ لَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهَا . قَالَ : فَإِنَّ قَارُونَ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمْيَاءَ قُلْت : وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ عَالِمٌ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ مِثْلُ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عَمَّنْ لَا يُسَمِّي . وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ الْغَثُّ وَالسَّمِينُ فَإِنَّهُ حَاطِبُ لَيْلٍ وَلَوْ كَانَ مَالُ قَارُونَ مِنْ الْكِيمْيَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ اخْتِصَاصٌ ؛ فَإِنَّ الَّذِينَ عَمِلُوا الْكِيمْيَاءَ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ : ( { وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ آتَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ وَالْكُنُوزُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ كَنْزُهَا كَمَا قَالَ : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } الْآيَةَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ عَلَى كنائز مَدْفُونَةٍ وَهُوَ الرِّكَازُ وَهَذَا لَا رَيْبَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ . ثُمَّ إنَّهُ مَاتَ هَذَا الرَّجُلُ وَكَانَ خَطِيبًا بِجَامِعِ فَلَمْ يَشْهَدْ جِنَازَتَهُ مِنْ جِيرَانِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ وَكَانَ يُعَانِي السِّحْرَ وَالسِّيمَيَا وَكَانَ يَشْتَرِي كُتُبًا كَثِيرَةً مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ فَشَهِدْت بَيْعَ كُتُبِهِ لِذَلِكَ فَقَامَ الْمُنَادِي يُنَادِي عَلَى " كُتُبِ الصَّنْعَةِ " وَكَانَتْ كَثِيرَةً يَعْنِي كُتُبَ الْكِيمْيَاءِ ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هِيَ عِلْمُ الْحَجَرِ الْمُكَرَّمِ وَهِيَ عِلْمُ الْحِكْمَةِ وَيُعَرِّفُونَهَا بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْعِبَارَاتِ وَكَانَ الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ السَّيْفِ وَالدِّيوَانِ شُهُودًا فَقُلْت لِوَلِيِّ الْأَمْرِ لَا يَحِلُّ بَيْعُ هَذِهِ الْكُتُبِ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَشْتَرُونَهَا فَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهَا فَيَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ " زغلية " فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَهُمْ . وَإِذَا بِعْتُمْ هَذِهِ الْكُتُبَ تَكُونُونَ قَدْ مَكَّنْتُمُوهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرْت الْمُنَادِيَ فَأَلْقَاهَا بِبَرَكَةِ كانت هُنَاكَ فَأُلْقِيَتْ حَتَّى أَفْسَدَهَا الْمَاءُ وَلَمْ يَبْقَ يُعْرَفُ مَا فِيهَا . وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ : أَنَّ الْكِيمْيَاءَ لَمْ يَعْمَلْهَا رَجُلٌ لَهُ فِي الْأُمَّةِ لِسَانُ صِدْقٍ لَا عَالِمٌ مُتَّبِعٌ وَلَا شَيْخٌ يُقْتَدَى بِهِ وَلَا مَلِكٌ عَادِلٌ وَلَا وَزِيرٌ نَاصِحٌ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا شَيْخٌ ضَالٌّ مُبْطِلٌ مِثْلُ ابْنِ سَبْعِينَ وَأَمْثَالِهِ أَوْ مِثْلُ بَنِي عُبَيْدٍ . أَوْ مَلِكٌ ظَالِمٌ أَوْ رَجُلٌ فَاجِرٌ . وَإِنْ الْتَبَسَ أَمْرُهَا عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ فَغَالِبُهُمْ يَنْكَشِفُ لَهُمْ أَمْرُهَا فِي الْآخَرِ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ عَمَلَهَا صِيَانَةً مِنْ اللَّهِ لَهُمْ لِحُسْنِ قَصْدِهِمْ وَمَا أَعْلَمُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ أَنْفَقَ مِنْهَا أَوْ أَكَلَ مِنْهَا . وَمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ يَعْمَلُونَ بِهَا . فَهَذَا لَا يَعْدُو مَا يَقُولُهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنْ يَكُونَ كَذِبًا . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ظَنَّ مَنْ يَعْمَلُهَا أَنَّهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمَخْصُوصِينَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ فَهَذَا جَهْلٌ ؛ فَإِنَّ الْكِيمْيَاءَ يَعْمَلُهَا الْمُشْرِكُ وَالْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُبْتَدِعُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ؛ بَلْ لَا يُعْرَفُ وَلِيٌّ ثَابِتُ الْوِلَايَةِ يَعْمَلُهَا وَمَنْ ذَكَرَهَا مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مِثْلُ صَاحِبِ " الْفُصُوصِ " وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ فَهَؤُلَاءِ فِي كَلَامِهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ الْخَطَأِ وَالضَّلَالِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي كَلَامِهِمْ فِي الْكِيمْيَاءِ فَإِذَا كَانَ كَلَامُهُمْ فِي التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فِيهِ مِنْ الضَّلَالِ مَا هُوَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ مَا لَمْ يَقُلْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَكَيْفَ يَكُونُ كَلَامُهُمْ فِي الْكِيمْيَاءِ ؟ . ثُمَّ مَنْ اغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ " كِتَابِ السَّعَادَةِ " فِيهِ " وَفِي " كِتَابِ جَوَاهِرِ الْقُرْآنِ " وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ : فَفِي هَذِهِ الْكُتُبِ مِنْ الْكَلَامِ الْمَرْدُودِ وَالْمُخَالِفِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا مَا لَا يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ بِذَلِكَ . وَقَدْ رَدَّ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ مَا فِي هَذِهِ الْكُتُبِ مِنْ أَقْوَالِ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنْ الضَّلَالِ الْمُخَالِفِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَطْعَنُ فِي نَقْلِ هَذِهِ الْكُتُبِ عَمَّنْ أُضِيفَتْ إلَيْهِ وَيَقُولُ : إنَّهُ كَذِبٌ عَلَيْهِ فِي نِسْبَةِ هَذِهِ الْكُتُبِ إلَيْهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ قَدْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ نَقِيضُ مَا يَقُولُهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ وَمَاتَ عَلَى مُطَالَعَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . نَعَمْ خَرْقُ الْعَادَاتِ لِلْأَوْلِيَاءِ جَائِزٌ مِثْلُ أَنْ يَصِيرَ النَّبَاتُ ذَهَبًا . وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ طَرِيقُهُ طَرِيقَ الْكِيمْيَاءِ الْمَعْمُولَةِ بِالْمُعَالَجَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ وَبَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ الْفَرْقِ مَا بَيْنَ عَصَا مُوسَى وَعِصِيِّ السَّحَرَةِ فَإِنَّ تِلْكَ كَانَتْ حَيَّةً تَسْعَى وَتِلْكَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى . وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِذَا كَانَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ اعْتَقَدُوا أَنَّ عِلْمَ الْكِيمْيَاءِ حَقٌّ وَحَلَالٌ : فَهَذَا لَا يُفِيدُ شَيْئًا ؛ فَإِنَّ قَوْلَ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ خَالَفَهُمْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمْ وَأَجَلُّ عِنْدَ الْأُمَّةِ لَا يَحْتَجُّ بِهِ إلَّا أَحْمَقُ ؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ التَّقْلِيدُ حُجَّةً فَتَقْلِيدُ الْأَكْبَرِ الْأَعْلَمِ الأعبد أَوْلَى . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَمْ يَنْفَعْهُ ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يُفِيدُ هَذَا شَيْئًا . وَيَكْفِيهِ أَنَّ خِيَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ الْقُرُونِ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إذْ لَوْ كَانَتْ حَلَالًا لَدَخَلُوا فِيهَا كَمَا دَخَلُوا فِي سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ الْأَمْوَالَ بِالْوُجُوهِ وَاكْتِسَابُ الْمَالِ مَعَ إنْفَاقِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَمَلٌ صَالِحٌ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ . قَالُوا : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ : يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ . قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ : يُعِينُ صَانِعًا أَوْ يَصْنَعُ لِأَخْرَقَ . قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَالَ : يَكُفُّ نَفْسَهُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ } . وَمِمَّا يُوَضِّحُ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْأَشْيَاءَ أَجْنَاسًا وَأَصْنَافًا وَأَنْوَاعًا تَشْتَرِكُ فِي شَيْءٍ وَيَمْتَازُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِشَيْءِ كَمَا أَنَّ الدَّوَابَّ تَشْتَرِكُ فِي أَنَّهَا تَحُسُّ وَتَتَحَرَّكُ بِالْإِرَادَةِ فَهَذَا لَازِمٌ لَهَا كُلِّهَا ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ } . إذْ كُلُّ إنْسَانٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَرْثٍ وَهُوَ كَسْبُهُ وَعَمَلُهُ . وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ هَمٍّ هُوَ مَبْدَأُ إرَادَتِهِ وَيَمْتَازُ بَعْضُ الدَّوَابِّ عَنْ بَعْضٍ بِمَا يَفْصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ . فَهَذِهِ الْخَوَاصُّ الْفَاصِلَةُ مُخْتَصَّةٌ كَمَا أَنَّ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرِكَةَ عَامَّةٌ وَهَذَا كَالنُّطْقِ لِلْإِنْسَانِ وَالصَّهِيلِ لِلْفَرَسِ وَالرُّغَاءِ لِلْبَعِيرِ وَالنَّهِيقِ لِلْحِمَارِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . كَذَلِكَ النَّبَاتَاتُ تَشْتَرِكُ مَعَ الدَّوَابِّ فِي أَنَّهَا تُنْمَى وَتُغَذَّى ؛ وَلَكِنْ لَيْسَ لِلنَّبَاتِ حِسٌّ وَلَا إرَادَةٌ تَتَحَرَّكُ بِهَا وَالْمَعْدِنُ مُشَارِكٌ فِي بَعْضِ ذَلِكَ . وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَافَ - الَّتِي تُسَمَّى الْأَنْوَاعَ الَّتِي يُفَضَّلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ بِهَذِهِ الْخَوَاصِّ الْفَاضِلَةِ - إذَا تَقَوَّمَتْ بِهَذِهِ الْفُضُولِ الْخَوَاصِّ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ أَنْ يَجْعَلَهَا مِنْ أَنْوَاعٍ أُخَرَ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الْفَضْلَ وَيُلْبِسَهَا فَضْلًا آخَرَ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِنْطَةَ شَعِيرًا وَلَا الْفَرَسَ حِمَارًا وَلَا الْحِمَارَ ثَوْرًا . وَكَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْفِضَّةَ ذَهَبًا وَلَا النُّحَاسَ فِضَّةً وَأَمْثَالَ ذَلِكَ . وَإِنَّمَا غَايَتُهُ يُشْبِهُ وُجُودَهُ وَيُدَلِّسُ . وَمَنْ زَعَمَ مِنْ الْكِيمَاوِيَّةِ أَنَّ الْفِضَّةَ ذَهَبٌ لَمْ يَسْتَكْمِلْ نُضْجُهُ فَقَدْ كَذَبَ ؛ بَلْ لِهَذَا مَعْدِنٌ وَلِهَذَا مَعْدِنٌ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ ؟ فَقَالَ : أَتْقَاهُمْ . فَقَالُوا : لَسْنَا نَسْأَلُك عَنْ هَذِهِ ؛ فَقَالَ : يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ . ابْنُ يَعْقُوبَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ إسْحَاقَ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ . فَقَالُوا : لَسْنَا نَسْأَلُك عَنْ هَذَا . فَقَالَ : أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي ؟ النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } فَكَمَا أَنَّ قُرَيْشًا لَيْسَ أَصْلُهَا أَصْلَ تَمِيمٍ وَعَدْنَانُ لَيْسَ أَصْلُهَا أَصْلَ قَحْطَانَ وَالْعَرَبُ لَيْسَ أَصْلُهَا أَصْلَ الْعَجَمِ فَكَذَلِكَ لَيْسَ أَصْلُ الذَّهَبِ أَصْلَ الْفِضَّةِ وَلَا أَصْلُ الْفِضَّةِ أَصْلَ الذَّهَبِ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ مَعْدِنَ الذَّهَبِ يَكُونُ فِيهِ فِضَّةٌ كَمَا يَكُونُ فِي مَعْدِنِ الْفِضَّةِ نُحَاسٌ فَكَذَلِكَ خَبَثُ الْمَعَادِنِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُسْتَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ لَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَتِهِ مِنْ خُبْثِهِ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَعَادِنِ الْفِضَّةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ذَهَبٌ . وَلَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ إذَا أُكْمِلَ طَبْخُهَا صَارَتْ ذَهَبًا لَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ مَعَادِنِ الْفِضَّةِ ذَهَبٌ ؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ مِنْ طَبِيعَةِ ذَلِكَ الْمَعْدِنِ حَرَارَةُ طَبْخِهَا . فَيُقَالُ : هَذَا أَيْضًا مِمَّا يُبْطِلُ قَوْلَ الْكِيمَاوِيَّةِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْلُقُ الذَّهَبَ فِي مَعَادِنَ بِحَرَارَةِ وَرُطُوبَةٍ وَيَخْلُقُهَا فِي الْمَعْدِنِ كَمَا يَخْلُقُ الْأَجِنَّةَ فِي بُطُونِ الْأَرْحَامِ وَكَمَا يَخْلُقُ فِي الْحَرْثِ مِنْ الْأَشْجَارِ وَالزَّرْعِ بِحَرَارَةٍ يَخْلُقُهَا وَمَا يَخْلُقُ بِهِ مِنْ الْحَرَارَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا فِي تِلْكَ الْأَجْسَامِ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ حَرَارَةُ النَّارِ الَّتِي نَصْنَعُهَا نَحْنُ . وَبِالْجُمْلَةِ فَاسْتِقْرَاءُ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ - أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَكُونُ مَصْنُوعًا وَالْمَصْنُوعُ لَا يَكُونُ مَخْلُوقًا وَأَنَّ الْأَنْوَاعَ الْمُفَضَّلَةَ بِخَوَاصِّهَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَلَ مِنْهَا نَوْعٌ إلَى نَوْعٍ آخَرَ - يَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ وَالدَّلَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِبَادَهُ - وَسَوَّى بَيْنَ بِلَادِهِ - مِنْ إنْكَارِ ذَلِكَ وَعُقُوبَةُ فَاعِلِيهِ فِي الْجُمْلَةِ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بَاطِنًا . ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْكِيمْيَاءَ وَيَدَّعُونَ أَنَّهَا حَقٌّ حَلَالٌ لَوْ بِيعَ لِأَحَدِهِمْ ذَهَبٌ وَقِيلَ لَهُ : هُوَ مِنْ عَمَلِ الْكِيمْيَاءِ لَمْ يَشْتَرِهِ كَمَا يَشْتَرِي الْمَعْدِنِيَّ وَإِنْ صُنِعَ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِذَهَبِهِ الَّذِي يَعْلَمُهُ مِنْ الِاعْتِبَارِ ؛ بَلْ قَدْ جُبِلَتْ قُلُوبُ النَّاسِ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا نَسَبُوهُ إلَى الْغِشِّ وَالزَّغَلِ وَالتَّمْوِيهِ وَالنَّاسُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ فُضَلَاءَ أَهْلِ " الْكِيمْيَاءِ " يَضُمُّونَ إلَيْهَا الَّذِي يُسَمُّونَهُ السِّيمَيَا كَمَا كَانَ يَصْنَعُ ابْنُ سَبْعِينَ وَالسُّهْرَوَرْدِي الْمَقْتُولُ وَالْحَلَّاجُ وَأَمْثَالُهُمْ . وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ؛ بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ يَجِبُ قَتْلُهُ . وَقَدْ ثَبَتَ قَتْلُ السَّاحِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عفان وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ طُلَّابَ السِّحْرِ يَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ : أَيْ مِنْ نَصِيبٍ وَلَكِنْ يَطْلُبُونَ بِهِ الدُّنْيَا : مِنْ الرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ . { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا } لَحَصَلَ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَطْلُبُونَهُ . وَلِهَذَا تَجِدُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي السِّحْرِ وَدَعْوَةِ الْكَوَاكِبِ وَتَسْبِيحَاتِهَا فَيُخَاطِبُونَهَا يَسْجُدُونَ لَهَا إنَّمَا مَطْلُوبُ أَحَدِهِمْ الْمَالُ وَالرِّئَاسَةُ فَيَكْفُرُ وَيُشْرِكُ بِاَللَّهِ ؛ لِأَجْلِ مَا يَتَوَهَّمُهُ مِنْ حُصُولِ رِئَاسَةٍ وَمَالٍ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ أَحْوَالِ الْعَالَمِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَدَّ مِنْ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ وَالسِّحْرَ وَقَتْلَ النَّفْسِ وَالرِّبَا وَالْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ . وَأَصْنَافُهُ مُتَنَوِّعَةٌ . وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّك تَجِدُ " السِّيمَيَا " الَّتِي هِيَ مِنْ السِّحْرِ كَثِيرًا مَا تَقْتَرِنُ بِالْكِيمْيَاءِ . وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ السِّحْرَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ فَإِذَا كَانَتْ الْكِيمْيَاءُ تُقْرَنُ بِهِ كَثِيرًا وَلَا تَقْتَرِنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ : عُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ ؛ بَلْ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ . وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ وَصَلَ إلَى الْكِيمْيَاءِ وَعَمِلَهَا وَقَدَرَ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ مِنْهَا وَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُ الطَّالِبِينَ لَهَا لَمْ يَتَوَصَّلُوا إلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَمَنْ وَصَلَ مِنْهُمْ إلَى ذَلِكَ مَرَّةً تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ مَعَ حُصُولِ الْمُفْسِدَاتِ . وَمَنْ اسْتَقْرَأَ أَحْوَالَ طَالِبِيهَا وَجَدَ تَحْقِيقَ مَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ حَيْثُ قَالُوا : مَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمْيَاءِ أَفْلَسَ وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ وَمَنْ طَلَبَ غَرَائِبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ . وَكَمْ أَنْفَقُوا فِيهَا مِنْ الْأَمْوَالِ وَكَمْ صَحِبُوا بِهَا مِنْ الرِّجَالِ وَكَمْ أَكْثَرُوا فِيهَا مِنْ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَكَمْ عَلَّقُوا بِهَا الْأَطْمَاعَ وَالْآمَالَ وَكَمْ سَهِرُوا فِيهَا مِنْ اللَّيَالِي وَلَمْ يَظْفَرُوا إلَّا بِخَسَارَةِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ وَنَقْصِ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ وَنَصْبِ الْعَرَضِ وَالذُّلِّ وَالصَّغَارِ وَالْحَاجَةِ وَالْإِقْتَارِ وَكَثْرَةِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ وَصُحْبَةِ شِرَارِ الْأَقْرَانِ وَالِاشْتِغَالِ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الزَّادِ . لَا سِيَّمَا وَهِيَ كَثِيرًا مَا تَقُودُ أَصْحَابَهَا إلَى أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالْفُسُوقِ ؛ إذْ طَالِبُهَا يَبْغِيهَا بُغْيَةَ الْعَاشِقِ لِلْمَعْشُوقِ ؛ بَلْ قَدْ تُؤَوَّلُ إلَى الْكُفْرِ بِالرَّحْمَنِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ وَالدُّخُولِ فِي أَضَالِيلِ الْمُشْرِكِينَ وَعُبَّادِ الْأَوْثَانِ وَهُوَ خَسَارَةُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا عَلَى طَمَعٍ كَاذِبٍ كَالْبَرْقِ الْخَالِبِ وَالسَّرَابِ الَّذِي { يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } فَهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَظُنُّ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ أَنَّهُمْ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَوْ مَنْ يَظُنُّ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْكَذِبِ وَالتَّلْبِيسِ أَنَّهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الَّذِينَ { لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } { لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } . بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يُظَنُّ فِي الْمُتَنَبِّئِ الْكَذَّابِ : كمسيلمة وَالْعَنْسِيَّ وَنَحْوِهِمَا أَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَنْبِيَاءِ الصَّادِقِينَ ؛ كَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ . صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَاشْتِبَاهُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَاشْتِبَاهُ النَّبِيِّ بِالْمُتَنَبِّئِ وَالْمُتَكَلِّمِ بِعِلْمٍ بِالْمُتَكَلِّمِ بِجَهْلِ وَالْوَلِيِّ الصَّادِقِ بِالْمُرَائِي الْكَاذِبِ : هُوَ كَاشْتِبَاهِ الذَّهَبِ الْمَعْدِنِيِّ بِالذَّهَبِ الْمَصْنُوعِ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَإِنَّمَا اهْتَدَى لِلْفَرْقِ التَّامِّ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . وَهِيَ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ الَّذِينَ هُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ عَلَى خَلْقِهِ فِي الْحَقِّ وَهُمْ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ . جَعَلَنَا اللَّهُ وَسَائِرَ إخْوَانِنَا مِنْ أَتْبَاعِهِمْ وَالْمُقْتَدِينَ بِهِمْ وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَتِهِمْ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ . وَمِنْ أَعْظَمِ حُجَجِ " الْكِيمَاوِيَّةِ " : اسْتِدْلَالُهُمْ بِالزُّجَاجِ قَالُوا : فَإِنَّ الزُّجَاجَ مَعْمُولٌ مِنْ الرَّمْلِ وَالْحَصَى وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَاسُوا عَلَى ذَلِكَ مَا يَعْمَلُونَهُ مِنْ الْكِيمْيَاءِ وَهَذِهِ حُجَّةٌ فَاسِدَةٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَخْلُقُ لِلنَّاسِ زُجَاجًا ؛ لَا فِي مَعْدِنٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ ؛ وَإِنَّمَا الزُّجَاجُ مِنْ قِسْمِ الْمَصْنُوعَاتِ كَالْآجُرِّ وَالْفَخَّارِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُطْبَخُ فِي النَّارِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ لِبَنِي آدَمَ قُدْرَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا أَنْوَاعًا مِنْ الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَكَذَلِكَ جَعَلَ لَهُمْ قُدْرَةً عَلَى مَا يَصْنَعُونَهُ مِنْ الْآنِيَةِ مِنْ الْفَخَّارِ وَالزُّجَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ وَلَمْ يَخْلُقْ لَهُمْ سَبِيلًا عَلَى أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ . وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الزُّجَاجَ مِنْ قِسْمِ الْمَصْنُوعَاتِ دُونَ الْمَخْلُوقَاتِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَشْتَبِهُ الْمَصْنُوعُ بِالْمَخْلُوقِ بَطَلَتْ حُجَّةُ الْكِيمْيَاءِ . فَإِنَّ أَصْلَ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبَشَرُ أَنْ يَصْنَعُوا مِثْلَهَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ نَقْلُ نَوْعٍ مَخْلُوقٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ إلَى نَوْعٍ آخَرَ مَخْلُوقٍ . وَهَذَا مُطَّرِدٌ لَا يُنْقَضُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى /
ابن خلدون وابن القيم يوافقون ابن تيمية

صاحب أبي حنيفه يذم الكيمياء وتعريف الخوارزمي لها لتعرف تدليس القوم
توضيح صوتي لكشف التدليس
توضيح اللجنة وعلماء آخرين